ابن أبي الحديد

243

شرح نهج البلاغة

ألا يا عمرو عمرو قبيل سهم * أمن طب أصابك ذا الجنون دع البغي الذي أصبحت فيه * فإن البغي صاحبه لعين ألم تهرب بنفسك من علي * بصفين وأنت بها ضنين حذارا أن تلاقيك المنايا * وكل فتى سيدركه المنون ولسنا عائبين عليك إلا * لقولك إنني لا أستكين . * * * قال نصر : ثم إن الناس أقبلوا على قتلاهم فدفنوهم . قال : وقد كان عمر بن الخطاب دعا في خلافته حابس بن سعد الطائي ، فقال له : إني أريد أن أوليك قضاء حمص ، فكيف أنت صانع ! قال أجتهد رأيي وأستشير جلسائي ، قال : فانطلق إليها . فلم يمش ( 1 ) إلا يسيرا حتى رجع ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إني رأيت رؤيا أحببت أن أقصها عليك ، قال : هاتها ، قال : رأيت كأن الشمس أقبلت من المشرق ، ومعها جمع عظيم ، وكأن القمر قد أقبل من المغرب ومعه جمع عظيم ، فقال له عمر : مع أيهما كنت ؟ قال : كنت مع القمر ، قال : كنت مع الآية الممحوة ، اذهب فلا والله لا تلي لي عملا ، ورده . فشهد مع معاوية صفين ، وكانت راية طيئ معه ، فقتل يومئذ ، فمر به عدي بن حاتم ، ومعه ابنه زيد ، فرآه قتيلا ، فقال له : يا أبت هذا والله خالي ، قال : نعم ، لعن الله خالك ! فبئس والله المصرع مصرعه ! فوقف زيد وقال : من قتل هذا الرجل ؟ مرارا ، فخرج إليه رجل من بكر بن وائل ، طوال يخضب ، فقال : أنا قتلته ، فقال له : كيف صنعت به ؟ فجعل يخبره ، فطعنه زيد بالرمح فقتله ، وذلك بعد أن وضعت الحرب أوزارها ، فحمل عليه عدي أبوه يسبه ويشتم ( 2 ) أمه ، ويقول : يا بن المائقة ، لست على دين محمد إن لم أدفعك إليهم ، فضرب

--> ( 1 ) صفين : " فلم يمض " . ( 2 ) صفين : " ويسب أمه " .